منتدى المركز

المنهج النّقدي عند الإمام القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن
المنهج النّقدي عند الإمام القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن

نَظَّم مركز الدراسات القرآنية بالرابطة المحمدية للعلماء، في إطار أنشطته العلمية والفكرية، أشغال الحلقة (15) من منتدى الدراسات القرآنية، في موضوع: «المنهج النّقدي عند الإمام القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن»، من تأطير فضيلة الدكتور رشيد العلمي، أستاذ التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني ـ كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، وذلك يوم الثلاثاء 03 ربيع الثاني 1440ﻫ/11 دجنبر 2018م، بمقر مركز الدراسات القرآنية، أكدال ـ الرباط.

افتُتِح هذا اللقاء بآيات بيّنات من الذكر الحكيم، تلتها كلمة رئيس مركز الدراسات القرآنية فضيلة الدكتور محمد المنتار، أَعْرَبَ في بدايتها عن شكره لفضيلة الدكتور رشيد العلمي، على تشريفه بالحضور إلى المركز، في إطار حلقات منتدى الدراسات القرآنية التي ينظّمها المركز، والتي يستضيف فيها مجموعة من الأساتذة المختصّين في الدراسات القرآنية، والمهتمّين والمدرّسين والباحثين في هذا المجال، مشيرا إلى أن هذه حلقة أخرى خاصة بعلم من أعلام الدراسات القرآنية بمدرسة الغرب الإسلامي – المدرسة الأندلسية ـ وهو الإمام القرطبي (ت 671هـ)، بعنوان: «المنهج النقدي عند الإمام القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن».

وفي مُسْتَهَلّ كلمته عَبَّر فضيلة الأستاذ الـمُحاضِر الدكتور رشيد العلمي، عن سعادته بهذه الاستضافة الطيبة بمركز الدراسات القرآنية، وقد تناول فضيلته بالدرس والتحليل موضوعه: «المنهج النّقدي عند الإمام القرطبي (ت671ﻫ) في تفسيره الجامع لأحكام القرآن»، من خلال جملة من المحاور، وقد تركّزت في مجملها حول الأمور الآتية:

أولا: التّعريف بالإمام القرطبي وبتفسيره «الجامع لأحكام القرآن».

ثانيا: النّقد التفسيري وعوامل بناء شخصية الإمام القرطبي الناقدة.

ثالثا: منهج الإمام القرطبي في نقد التّفسير.

وبعد أَنْ تطرّق بإيجاز لعناصر محوره الأول، انتقل فضيلته للحديث عن النقد التفسيري من حيث مَفْهومُه، ومَحطّاتُه الكبرى التي مَرَّ منها منذ البدايات الأولى إلى عصر الإمام القرطبي، ثم ساق جملة من العوامل والمؤثرات والدعائم التي ساهمت في يناء شخصية الإمام القرطبي الناقدة، أهمّها وأُولَاها: القرآن الكريم، وثانيها: علوم الحديث، وثالثها: تفاسير القرآن الكريم.

وبخصوص المحور الثالث، فقد بَيَّن فضيلته أن الإمام القرطبي وظّف جملة من الآليات والأدوات النقدية والترجيحية، وذلك في منظومتين:

الأولى: تحدّث فيها عن منظومة الأدوات النّقدية النّقلية، وأهمها: القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، وقول الصحابي، وعن الأدوات النّقدية اللّغوية، ومنها: مقتضى اللّغة والمعنى، والعُرْف اللّغوي، وتقارب المعاني، وإجماع النّحاة وغيرها، وعن الأدوات النّقدية الأصولية، ومنها: القواعد الفقهية، والفتوى، والإجماع، واعتبار أصول الشريعة، والتمسّك بالعُموم، وفساد القياس المقابِل للنص وغيرها، وتحدّث عن الأدوات النّقدية المختلفة، مثل: إجماع أهل التأويل وأهل الشرائع وأهل السنة، ومثل: ما وقع في التاريخ وجاء في الإنجيل، ومثل: المعرفة بخريطة المدينة وهندسة بُيوتات الصّحابة، ومثل: مبادئ الطب، وغيرها.

والثانية: تحدّث فيها عن منظومة الأدوات النّقدية الترجيحية، وذكر منها المرجّحات النّقدية النقلية: كالتّرجيح بالقرآن، والترجيح بالسنة، والترجيح بقول أو عمل الصّحابي، وغيرها، والمرجّحات النّقدية اللغوية: كالتّرجيح بمعاني مفردات اللغة العربية، والترجيح بالنحو، والترجيح بالمجاز، وغيرها، والمرجّحات النّقدية الأصولية: كالتّرجيح بالعُموم، والترجيح بالنص، والترجيح بالظاهر، وغيرها، والمرجّحات النّقدية المختلفة: كالتّرجيح بما هو مُشاهَد في الوجود، والترجيح بالحدث التاريخي، والترجيح بإجماع الأمم، والترجيح بقول المتصوّفة، والترجيح بما عليه أكثر العلماء، وغيرها، ثم ختم ببعض النّماذج من التّفسير، التي وظّف فيها الإمام القرطبي آليات وأدوات ترجيحيّة مختلفة.

وعَرَف اللّقاء جُملة مِنَ التّعقيبات والتّوجيهات والإضافات العلمية، كان أبرزها: التأكيد على ضرورة استثمار هذا المنهج لاستخلاص واستبانة معالم الأصول النّقدية في التفسير، وضرورة استكمال الأبحاث الدراسات بخصوص التفاسير الأندلسية الأخرى، وتفاسير مدرسة الغرب الإسلامي، وعند مختلف المفسرين عموما؛ للكشف عن الآليات والأدوات النّقدية في التفسير.

وفي الختام، جدّد فضيلة الدكتور محمد المنتار شُكْرَه لفضيلة الأستاذ المحاضر، ضيف هذه الحلقة من منتدى الدراسات القرآنية، وللسيّدات والسّادة الباحثات والباحثين الكِرام، لتفاعلهم الهادف، وأعلن عن قُرْب إصدار كتاب فضيلة الدكتور رشيد العلمي، وهو عبارة عن أطروحة دكتوراه، بعنوان: «المنهج النّقدي في تفسير الإمام القرطبي»، وبمثابة بذرة مباركة، للاشتغال على المناهج النقدية عند المفسرين، بالنسبة للباحثين في الدراسات القرآنية.

 

إعداد: ذ. شوقي محسن

باحث بمركز الدراسات القرآنية

 بالرابطة المحمدية للعلماء

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

قراءة في تفسير الشعراوي: المفهوم والنظرية والمنهج

قراءة في تفسير الشعراوي: المفهوم والنظرية والمنهج

في إطار أنشطته العلمية والفكرية، نظم مركز الدراسات القرآنية التابع للرابطة المحمدية للعلماء الحلقة السادسة عشر من حلقات «منتدى الدراسات القرآنية» بمحاضرة علمية في موضوع: "قراءة في تفسير الشعراوي: المفهوم والنظرية والمنهج" ألقتها فضيلة الدكتورة سلمى تليلاني؛ أستاذة التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية المحمدية سابقا

النقد التفسيري: المفهوم والأولوية والمعالم

النقد التفسيري: المفهوم والأولوية والمعالم

نظّم مركز الدراسات القرآنية بالرابطة المحمدية للعلماء، الحلقة الرابعة عشر من حلقات منتدى الدراسات القرآنية، بمطارحة علمية منهجية في موضوع: «النقد التفسيري: المفهوم والأولوية والمعالم»، من تأطير فضيلة الدكتور محمد إقبال عروي حفظه الله...

«القرآن الكريم والعلوم الاجتماعية»

«القرآن الكريم والعلوم الاجتماعية»

في إطار أنشطته العلمية والفكرية، ينظم مركز الدراسات القرآنية بالرابطة المحمدية للعلماء حلقة جديدة (7) من حلقات «منتدى الدراسات القرآنية» بمحاضرة علمية تحت موضوع: «القرآن الكريم والعلوم الاجتماعية» تلقيها الدكتورة فاطمة الزهراء الناصري، الأستاذة الباحثة بمركز الدراسات القرآنية، بالرابطة المحمدية للعلماء، وذلك يوم الثلاثاء 30 دجنبر 2014م.