نصوص مختارة

وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ

قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) سورة آل عمران، الآية: 159.

قال محمد رشيد رضا في تفسير هذه الآية الكريمة: «ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك لأن الفظاظة هي الشراسة والخشونة في المعاشرة، وهي القسوة والغلظة، وهما من الأخلاق المنفرة للناس لا يصبرون على معاشرة صاحبهما وإن كثرت فضائله، ورجيت فواضله، بل يتفرقون ويذهبون من حوله ويتركونه وشأنه لا يبالون ما يفوتهم من منافع الإقبال عليه، والتحلق حواليه.

وإذا لفاتهم هدايتك، ولم يبلغ قلوبهم دعوتك فاعف عنهم واستغفر لهم فلا تؤاخذهم على ما فرطوا واسأل الله - تعالى - أن يغفر لهم ولا يؤاخذهم أيضا، فبذلك تكون محافظا على تلك الرحمة التي خصك الله بها، ومداوما لتلك السيرة الحسنة، التي هداك الله إليها وشاورهم في الأمر العام الذي هو سياسة الأمة في الحرب والسلم والخوف والأمن وغير ذلك من مصالحهم الدنيوية، أي دم على المشاورة وواظب عليها، كما فعلت قبل الحرب في هذه الوقعة (غزوة أحد) وإن أخطئوا الرأي فيها فإن الخير كل الخير في تربيتهم على العمل بالمشاورة دون العمل برأي الرئيس وإن كان صوابا، لما في ذلك من النفع لهم في مستقبل حكومتهم إن أقاموا هذا الركن العظيم (المشاورة) فإن الجمهور أبعد عن الخطأ من الفرد في الأكثر، والخطر على الأمة في تفويض أمرها إلى الرجل الواحد أشد وأكبر». تفسير المنار، رشيد رضا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990م.

إنتقاء: ذ. محمد لحمادي
باحث بمركز الدراسات القرآنية



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

كتب تفسير القرآن وحاجة العصر

كتب تفسير القرآن وحاجة العصر

يقول أحمد بن مصطفى المراغي (المتوفى: 1371هـ) في مقدمة تفسيره  المسمى «تفسير المراغي»:
 «فإنا لنشاهد في عصرنا الحاضر ميل الناس إلى التزيد في الثقافة الدينية، ولا سيما تفسير الكتاب الكريم والسنة النبوية، وكثيرا ما سئلت أىّ التفاسير أسهل منالا، وأجدى فائدة للقارئ في الزمن القليل؟ فكنت أقف واجما حائرا لا أجد جوابا عن سؤال السائل، علما منى بأن كتب التفسير على ما فيها من فوائد..

جمالية الأسلوب القرآني

جمالية الأسلوب القرآني

يقول الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في تفسيره: ..نرى من أعظم الأساليب التي خالف بها القرآن أساليب العرب أنه جاء في نظمه بأسلوب جامع بين مقصديه وهما: مقصد الموعظة ومقصد التشريع، فكان نظمه يمنح بظاهره السامعين ما يحتاجون أن يعلموه وهو في هذا النوع يشبه..

أمهات مآخذ التفسير

أمهات مآخذ  التفسير

يقول جمال الدين القاسمي (ت 1332هـ) في مقدمة تفسيره «محاسن التأويل»: للناظر في القرآن، لطلب التفسير، مآخذ كثيرة. أمهاتها أربعة: الأول: النقل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الطراز المعلم..